ابن أبي الحديد

276

شرح نهج البلاغة

للحق هلك . قد كانت [ لكم ] أمور [ ملتم فيها على ميلة ] ( 1 ) لم تكونوا عندي فيها محمودين ( 2 ) [ ولا مصيبين ] ( 1 ) . أما إني لو أشاء لقلت : عفا الله عما سلف . سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب ، همته بطنه . ويحه ( 3 ) لو قص جناحاه ، وقطع رأسه لكان خير له ! انظروا فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فآزروا . حق وباطل ، ولكل أهل . ولئن أمر الباطل لقديما فعل ، وإن ( 4 ) قل الحق لربما ولعل ، وقلما أدبر شئ فأقبل ( 5 ) . ولئن رجعت إليكم أموركم إنكم لسعداء ، وإني لأخشى أن تكونوا في فترة ، وما علينا إلا الاجتهاد . قال شيخنا أبو عثمان رحمه الله تعالى : وقال أبو عبيدة : وزاد ( 6 فيها في رواية جعفر ابن محمد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام 6 ) : ألا إن أبرار عترتي ، وأطايب أرومتي ، أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا . ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، ومن قول صادق سمعنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا . ومعنا راية الحق ، من تبعها لحق ، ومن تأخر عنها غرق . ألا وبنا يدرك ترة كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل عن أعناقكم ( 7 ) ، وبنا فتح ( 8 ) لا بكم ، ومنا يختم لا بكم . * * * قوله : " لا يرعين " أي لا يبقين ، أرعيت عليه ، أي أبقيت ، يقول : من أبقى على الناس فإنما أبقى على نفسه . والهوادة : الرفق والصلح ، وأصله اللين ، والتهويد : المشي ،

--> ( 1 ) تكملة من البيان والتبيين . ( 2 ) البيان : " بمحمودين " ( 3 ) البيان : " يا ويحه " . ( 4 ) البيان : " ولئن قل " . ( 5 ) البيان : " ما أدبر شئ فأقبل " . ( 6 - 6 ) البيان : " وروى فيها جعفر بن محمد " . ( 7 ) البيان : " من أعناقكم " . ( 8 ) ا ، والبيان : " فتح الله " .